العلامة الحلي

426

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولو لزمهم ذلك بموت مورّثهم للزمهم وإن لم يخلّف وفاءً ( 1 ) . وهذا كلّه ساقط عندنا ، إلاّ أن يرضى الغريم بتذمّم الورثة بالدَّيْن ، ويصير عليهم تبرّعاً منه . وعلى قولنا بحلول الدَّيْن بموت المديون يتخيّر الوارث بين الدفع من عين التركة ومن غيرها ؛ لانتقال المال إليهم ، فإن امتنعوا من الأداء من عين التركة ومن غيرها ، باع الحاكم من التركة ما يقضى به الدَّيْن . مسألة 593 : مَنْ مات وعليه دَيْنٌ لم يمنع الدَّيْن من نقل التركة إلى الورثة على أشهر قولَي أصحابنا ؛ لأنّ مستحقّ التركة إمّا الميّت ، وهو محال ؛ إذ ليس هو أهلاً للتملّك ، أو الغريم ، وهو محال ؛ لأنّه لو أبرأه لم يكن له في التركة شيء ، أو لا لمالك ، وهو محال ، فلم يبق إلاّ الورثة . ولأنّ تعلّق الدَّيْن بالمال لا يزيل الملك في حقّ الجاني [ والراهن ] ( 2 ) والمفلس ، فلم يمنع نقله هنا . وإن تصرّف الورّاث ( 3 ) في التركة ببيع أو غيره ، صحّ تصرّفهم ، ولزمهم أداء الدَّيْن ، فإن تعذّر وفاؤه ، فسخ تصرّفهم ، كما لو باع السيّد عبده الجاني أو النصاب الذي وجبت فيه الزكاة . وقال بعض علمائنا : إنّ التركة لا تنتقل ( 4 ) - وعن أحمد روايتان ( 5 ) - لقوله تعالى : ( من بعد وصيّة يوصى بها أو دَيْن ) ( 6 ) فجَعَل التركة للوارث

--> ( 1 ) المغني 4 : 527 ، الشرح الكبير 4 : 545 - 546 . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " الرهن " . والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " الوارث " بدل " الورّاث " . وما أثبتناه يقتضيه السياق . ( 4 ) شرائع الإسلام 4 : 16 . ( 5 ) المغني 4 : 527 - 528 ، الشرح الكبير 4 : 546 . ( 6 ) النساء : 11 .